صاحب الفكرة

شارك البوست مع أصدقائك
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on pinterest
Pinterest

اعلم أنه فى طريقك لطلب الحقيقة ستجد الأشواك, وهكذا عادة الزهر أن يسكن بين الأشواك, ولكن تذكر دائما أن صاحب الفكرة لا يعتقد فى قيمة المال قدر ما يعتقد فى قيمة الفكرة .. يقول المؤرخ الأمريكى “ألفرد ويتنى جيرسولد” : إنه على مدى التاريخ ، كان السلاح الوحيد دائماً لمحاربة فكرة سيئة, هو فكرة أفضل منها ….

فرغم أن خط بارليف كان أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث, يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم، داخل شبه جزيرة سيناء, على امتداد الضفة الشرقية للقناة, إقترحه “حاييم بارليف” رئيس الأركان الإسرائيلي, في الفترة ما بعد حرب 1967 من أجل تأمين الجيش الإسرائيلي المحتل لشبه جزيرة سيناء,

تمكن الجيش المصري في يوم السادس من أكتوبر عام 1973 م من عبور قناة السويس واجتياح خط بارليف،و أفقد العدو توازنه في أقل من ست ساعات، وصدق الله سبحانه حين قال عن اليهود: ( لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (14)) ,

بدأ الهجوم بالضربة الجوية، تم اختراق الساتر الترابي في 81 موقع مختلف وإزالة 3 ملايين متر مكعب من التراب, عن طريق استخدام مضخات مياه ذات ضغط عال، ومن ثم تم الاستيلاء على أغلب نقاطه الحصينة بخسائر محدودة، ومابين قتلى وأسرى ألمت بالجيش الإسرائيلى لم تصمد حينها إلا نقطة واحدة، هي نقطة بودابست في أقصى الشمال في مواجهة بورسعيد.

كان حينها صاحب الفكرة والذى اعتقد فى قيمة الفكرة التى لا تقدر بمال, واستخدام المياه في فتح الساتر الترابي تمهيدا لعبور القوات المصرية إلي سيناء , هو اللواء المهندس “باقي زكي يوسف” الذي حطم أسطورة خط بارليف , فهذه الفكرة رغم بساطتها، أنقذت 20 ألف جندي مصري علي الأقل من الموت المحقق,

اللواء باقي زكي يوسف، رئيس فرع المركبات بالجيش الثالث الميداني أثناء حرب أكتوبر، وصاحب فكرة استخدام ضغط المياه لأحداث ثغرات في الساتر الترابي المعروف بخط برليف في سبتمبر عام 1969 والتي تم تنفيذها في حرب أكتوبر عام 1973،

حين توصل اللواء باقى زكى يوسف إلى فكرته كان يوقن أن السيف وحده لا يكفى لمحاربة الفكرة الفاسدة, ذلك أن السيف الذى يقتل يعجز عن أن يمنح الحياة, كما أن الفكر الفاسد لا يقايض بمال فيُشترى, وأن ما يُشترى عادة هو شىء قابل للبيع .. وإنما تكون محاربة الفكر السيئ, باستئصاله من جذوره, حتى لا ينمو مرة أخرى, حين يُكسر السيف فلا نملك القوة, أو يُفقد المال فلا نملك القدرة .. لكن الفكرة ستظل وتورث, لأن الأفراد ترحل, لكن الأفكار والأهداف تبقى دائما ولا ترحل, لأنها لا ترتبط بأشخاص, وإنما الأشخاص هم من يرتبطون بها.

 رحل اللواء باقي زكى يوسف عام 2018 ولم ترحل الفكرة بل تم تسجيلها باسمه رحل بعد أن علمنا أن محاربة الفكر السئ, هو بفكر أخر مناهض له ومضاد, قائم على الوعى والإدراك والمعرفة بقيمة العلم, فالعلم هو ما يميز بين الحسن والقبيح, والدين هو ما يعطى دلالات للطيب والخبيث, فالبعلم تميز الفقيه عن غيره فى الفصل بين الحسن والقبيح. يقول العالم والفيزيائى العبقرى “ألبرت أنشتاين” : العلم دون دين أعرج والدين دون علم أعمى

لنكتشف نحن من حكمة أنشتاين، أنهما اذا انفصلا، فإما أن يؤديا إلى شك لا ينتهى إلى يقين، أو إلى تطرف لا ينتهى إلى دين ..

يقول الشاعر ايليا ابو ماضى

اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر

ولابــد لليــــل أن ينجـــلى ولابـد للقيد أن ينكـــسر

وانكسر القيد وتحطم وتم العبور تحت قيادة الزعيم والبطل محمد أنور السادات الذى علمنا كيف نحارب فننتصر وكيف نسالم دون أن ننكسر حين علمنا أن البطل الحقيقى هو الذى يظهر فى لحظة يتخلف فيها الجميع ليقول كلمات من صفاتها الحسم ويوجه ضربات لا يتخلف عنها النصر فيقول أفضل كلمة ويحقق أفضل نصر فكانت أفضل كلمة هى قرار الحرب وأفضل نصر هو نصر أكتوبر ..

تحياتى لأصحاب العقول الراقية … كتبه الكاتب/ بركات

تصفح المنشورات الآخرى
أخبرني رأيك في تعليق