قرية العُراةلا تقتلوا حكيم القرية

شارك البوست مع أصدقائك
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on pinterest
Pinterest

كان هناك في التاريخ السحيق قرية يملأها السلام والأمان، كانت هذه القرية محط أنظار كل القُرى، لشدة جمالها وما بها من خيرات.دخل القرية يوماً ساحر شرير، قال الساحر الشرير لأهل هذه القرية ما أجمل قريتكم وما بها من جمال، لو أن أهل هذه القرية أقوياء لاستطاعوا أن يحافظوا على هذا الجمال من أي اعتداء.لم يكن الناس في حاجة إلى ذلك، فقد كانت تجمعهم بكل القُرى علاقات حب وود.لكن ومع ضعف عقولهم، أُعجب أهل القرية بفكرة الساحر.. وذهب أهل القرية للساحر وسألوه كيف نصبح أقوياء؟قال الساحر: لكي تصبحوا أقوياء لابد من أن تُصيب القرية لعنة وحينها سيصبح أهل القرية جميعاً أقوياء.تعجب الناس من ذلك! ثم سألوه وما السبيل إلى تلك اللعنة؟قال لهم أن السبيل إلى ذلك هو أن تأتوني بعقل أضعف رجل في القرية.قالوا هناك بقريتنا رجل نحيل الجسد لم يحمل سيفاً مطلقاً.. ولم يُشارك يوماً معنا في قتال.بالفعل ذهب أهل القرية إلى هذا الرجل فقتلوه واستخرجوا عقله وأهدوه إلى الساحر.استيقظ أهل القرية يوماً وقد تضخمت أجسامهم، وتمزقت ملابسهم فلم تعد تستوعب عضلاتهم المفتولة، لكنهم أصبحوا عُراة لا يجدون ما يرتدون،لقد خدعهم الساحر !!فرغم ضخامة أجسامهم فقدوا عقولهم، هذه هى اللعنة!!حاولوا أن يستعينوا بملابس من القُرى المجاورة لهم، لكن جميع القُرى تخلت عنهم، فلم يجدوا ملابس تناسب أحجامهم فجميع الملابس كانت صغيرة عليهم.تكشفت عوراتهم أمام الجميع، وأصبحوا محط سخرية من كل القُرى ولم تعد القرية بجمالها كما كانت، اعتدى الرجال على النساء، وانتشر المرض والفقر وأطلق علي هذه القرية “قرية العُراة”.علم أهل القرية أن جميع القُرى الأخرى كانت تخشاهم لعقولهم لا لقوتهم، فرغم أن حكيم القرية كان أضعفهم جسداً لكنه كان أكثرهم عقلاً وحكمة.ازدادت عضلاتهم في التضخم يوماً بعد يوم، وتقلصت عقولهم فلم يستطيعوا أن يتخذوا قرار.قرر أهل القرية جميعاً أن يذهبوا إلى الساحر، ليعيد إليهم عقولهم كما كانت، فقد اكتشفوا أن القوة الحقيقية لا تكمن في العضلات، إنما تكمن في الحكمة والعقل، حينها علموا أيضا أن الجمال الحقيقي يكمن في الستر والاطمئنان.لكن الساحر قال لهم إن قريتكم أصابتها لعنة ولن ترحل عنكم تلك اللعنة حتى تأتون بأفضل عقل في القرية.اجتمع أهل القرية لإيجاد عاقلاً يأتون بعقله إلى الساحر ليُزيل تلك اللعنة، لكنهم لم يجدوا.. لم يجدوا أحد واكتشفوا أن أفضل عقل في القرية، هو عقل الرجل الضعيف الذين قاموا بقتله وبإهداء عقله إلى الساحر.فلو كان بيننا عاقلاً ما فعلنا ذلك!!فرغم إنه كان رجل هزيل إلا أنه كان هو الذى يُدبر شئون القرية، فقد كان يرجع إليه أهل القرية في جميع الأمور، علموا حينها أن القوة الحقيقية ليست في الجسد، بل إن القوة الحقيقية تكمن في العقل الذى يستطيع أن يسيطر على الأجساد.ندم أهل القرية ندماً شدياً لقتلهم حكيم القرية.فلو كانوا يمتلكون عقولاً جيدة لما انكشفت عوراتهم، ولما قتلوا حكيم القرية.علموا حينها أن الثورة الحقيقية، هى ثورة العقل على ضعف النفس وليست ثورة الأقوياء على الضعفاء، علموا أن الثورة الحقيقية هى ثورة على النفس لاستخراج أفضل ما فيها، وليست ثورة على الأخرين لاستخراج أفضل ما فيهم، فكيف بنا أن نطلب من الأخرين استخراج أفضل ما فيهم، إن كنا نحن قد عجزنا عن استخراج أفضل ما فينا.علموا حينها أن الجمال شيء نسبي، فالقوة رغم ما بها من جمال إلا أنها تحمل وجها من وجوه القبح.. والحكمة رغم ما تبدو عليه من ضعف أحيانا إلا أنها تحمل قوة العقل الذى يحرك الأجساد ويأسر العقول.

تصفح المنشورات الآخرى
أخبرني رأيك في تعليق