أصعب معركة

شارك البوست مع أصدقائك
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on pinterest
Pinterest

الجهل بالهدف من المعركة من الأسباب الرئيسية في خسارة المعارك. في عبارة متداولة بتقول”في ناس لا بترحم ولا بتسيب رحمة ربنا تنزل”طبعاً العبارة دي فيها خلل، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: “مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚوَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ “.لكن هذا لا يمنع من إنها عبارة تقال كثيراً، ولكن قطعاً أنا هنا لا أُعني المعنى الحرفي، الذى قد يتبادر للأذهان من مضمون هذه الجملة، إن ما أقصده أن بعض البشر قد يكونوا سبباً لمنع رحمة الفرد بغيره بفعل أفعالهم.يقول الله سبحانه وتعالى: “مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ”. منذ أكثر من عشرة أعوام وتحديداً بعد وفاة والدي رحمه الله قررت أن أخصص مبلغاً مالياً لاقراضه دون مقابل وتمنيت أن قبل الله ذلك ويصل أجره لوالدي، كان أى شخص ذو حاجه يأتيني فيعرض على حاجته، فأقرضه قدر ما يسد ذلك، وفي المقابل كان يرد ما أقرضته إياه على دفعات “بالتقسيط دون زيادة”، إلى أن جاءنى من أرهقني في السداد ومن يطمع ومن يستعطف، فوجدت نفسي لا أستطيع أن أتعامل مع الناس حين أعطيهم الخير، فسألت نفسى فكيف لمن يعطيهم الشر؟ كيف يتعامل معهم الشخص المعتاد؟ وعندها جمعت ما تبقى من أصل المال ولم يكن بالكثير، قررت ألا أفعل مثل هذا الخير!!مرت السنوات حتى اصطدمت يوماً بمقولة لشكسبير يقول فيها أصعب معركة عندما يدفعك الناس أن تكون شخص أخر.تذكرت تلك القصة وكيف استطاعت أفعال الناس أن ترغمني على ترك هذا الخير، لكني أيضا استنبطت من هذا الموقف حكمة عظيمة: اذا كنت تعجز عن إرضاء الناس حين تعطيهم، فكيف تطلب رضا الناس حين تنهرهم؟في الواقع أحياناً التعامل مع بعض البشر يعلمك الحكمة، هذه ليست طرفة لكنها حقيقة.سُئل “لقمان” ممن تعلمت الحكمة؟قال: من الجهلاء، كلما رأيت منهم عيباً تجنبته.الحقيقةً إنى معترف بإننى اخطأت، ولكن ليس الخطأ في كوني أعطيت.. إن الخطأ الحقيقي حين قررت المنع بعد أن اعتدت على العطاء، فعلا صدق “شكسبير” حينما قال: “أصعب معركة في حياتك عندما يدفعك الناس أن تكون شخصاً اخر”..لقد استطاع هؤلاء الأشخاص هزيمتي ليس لأنهم أقوياء ولكن لكوني كنت ضعيفاً لم أدرك بعد أن الجهل بالهدف من المعركة من الأسباب الرئيسية في خسارة المعارك.علمت حينها أن المشكلة الحقيقية لم تكن في هؤلاء الأشخاص، وإنما كانت فيِ أنا حين جهلت هدفي فلم يكن هدفي اعطاء صدقات وإنما فك كربات الناس أعلم أن كلاهما خير ولكن التجربة أثبتت أن الجهل بالهدف من المعركة هو سبب رئيسي في خسارة المعارك.علمت أنه كان يجب على بدلاً من المنع البحث في تصحيح وإصلاح العطاء، إن مثلي لا يختلف كثيراً عمن دفن رأسه في الرمال، لتجنب مشكلة ما بالهروب منها لا بمواجهتها وحسمها، أو كمن خاف ماء المطر خشية السيول!!وتذكرت وقتها مقولة “ابن القيم” والتى يقول فيها: رضا الناس غاية لا تدرك.. ورضا الله غاية لا تترك. فسألت نفسى كيف أترك ما لا يترك، من أجل ما لا يدرك!لحـظـة مواجهة!! فما المانع من أن أفعل الخير، ولكن شريطة أن يكون بإدارة جيدة للخير.. حتى لا يتحول الخير بسوء الإدارة إلى شر، ما المانع من اتخاذ الوسائل الوقائية لضمان نمو هذا الخير بأن أجعل ذلك الخير مقنن بإيصال أمانه مثلا، أو بغيره من الإجراءات الوقائية التى أضمن بها استمرار الخير أو العطاء.. دون نظر للضرر المتعلق بشخص انتهازي.. قدر النظر بالمصلحة التى تعود على المجموع.. يقول احدهم: لا أعرف ما هو سر النجاح.. لكني أعلم أن سر الفشل هو محاولة إرضاء الجميع. إن من أساء بفعله فأضر بغيره.. كان يستوجب ردعه ليعلم أن للخير أنياباً يزود بها عن نفسه لأنه حق وأن للشر ذيلاً يتخاذل به حين يغلبه الحق فلا يكرر مثل ذلك.والآن من المخطئ برأيكم أنا أم الآخرين؟

تصفح المنشورات الآخرى
أخبرني رأيك في تعليق