براءة البيه البواب

شارك البوست مع أصدقائك
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on pinterest
Pinterest

اعتدت على إرسال بواب العمارة لشراء بعض إحتياجاتي.. وكنت أترك له ما تبقى من مال زائد عن هذه الإحتياجات كبقشيش.في البداية كان يرفض أن يأخذ مقابل يزيد عن أجرته، نظير عمله كبواب للعمارة.. لكنى كنت أصر على إعطائه ما تبقى من فضل مال المشتريات، كان يفر هارباً مني مستليزاً بدرج السلم رافضاً أخذ هذا المال!!عجيب أمرنا: نحن نؤمن بالمبادئ حين نقرأها، لكننا لا نحبها حين نفعلها!!تكرر هذا الموقف مني ومنه مرات ومرات، إلى أن اعتاد هذا البواب على قبول ما كنت أعطيه له من فضل المال.. يقول الكاتب الأمريكي الساخر “مارك توين”: من السهل أن يكون لديك مبادئ عندما تكون تغذيتك جيدة.لكنني فوجئت بعد فترة بشيء غريب!!لقد تحول الأمر تدريجياً إلى استقطاع.. فقد صار البواب يأخذ ما تبقى من مال المشتريات دون الرجوع إليَّ في ذلك، لم أهتم حينها بالأمر لأنه كان لا يزيد غالباً عما أعطيه.وفي يوم من الأيام كنت حينها عائداً من سفر.. كان الوقت متأخراً، أرسلت البواب كعادتي لشراء بعض الحاجيات.. لم تكن النقود التي معي تكفي إلا لشراء هذه الأشياء فقط.. عاد البواب بالمشتريات وأعطاني إياها ووقف منتظراً فتعجبت حينها!!قررت متعمداً أن أكرر هذا الأمر، فأرسلته في اليوم التالي لشراء بعض المشتريات، وأعطيته نقود على قدر مشترياتي فقط، لأعلم كيف يفكر؟أحضر البواب ماطلبت.. ووقف منتظرأ دون أن يتكلم، لكن ما لم يتحدث به قرأته في عينيه، بعد ساعات قليلة اتصلت به لم يرد على الهاتف.. وحين نزلت من شقتي وجدته جالساً، فسألته لما لم تجب على التليفون؟اعتذر بحجة انشغاله.. علمت حينها إني قد أفسدت ما كان صالحاً. لا تتعجبوا، يقول الشاعر الإنجليزى “ألكسندر بوب”: ليس على المرء حرج من الاعتراف بخطئه، فهذا يعني قوله بكلمات أخرى إنه اليوم أكثر حكمة مما كان بالأمس. إن هذا البواب جاء نقياً يرتضى أجرته، لايقبل أن يأخذ أكثر من حقه.. فأفسدته بإعطائه ما ليس بحق، فتصور مع الأيام أنه حق، لكني اعتبرت أن هذا استثناء.ورغم أن هدفي من إعطاء هذا البواب فضل أموال مشترياتي، هدف نبيل لا يخرج عن حدود الدعم أو التكافل، لكني اكتشفت بالتجربة، أنه ليس كل ما نعتقد أنه صواب لابد أن يكون صواب على الدوام، كما أنه ليس كل ما نعتقد أنه خطأ يكون خطأ على الدوام، ولكن من المؤكد أن أخطائنا الحاضرة هى أفضل دروس المستقبل، أو كما قيل ليست الحكمة أن تموت من أجل فكرة اكتسبتها، بل الحكمة أن تعيش من أجل فكرة نبيلة انتجتها.قررت أن لا أدفع بقشيش!!يقول الكاتب الأمريكي “مارك توين”: لا شيء يحتاج إصلاح أكثر من عادات الناس.ذهبت لأحد المطاعم الشهيرة التي كنت معتاداً على ترك بعض النقود للعاملين بها كبقشيش.. وعندما امتنعت عن ذلك تغيرت المعاملة تماماً، تحدثت مع صديق لي في هذه الظاهرة الغريبة.. لم يستعجب وضحك وقص لي ما حدث معه، قال: كنت معتاداً لتناول الطعام في مطعم ما وكان الطعام يقدم لي ليس على نفس مستوى الأطعمة المقدمة للزبائن من حولي، فكنت أجد نفس الطعام على المنضدة التى بجوارى مختلفاً تماماً في الشكل والتقديم عن طعامي، وتكرر ذلك مرات عدة.. فازدريت نفسي حتى وجدت الحل!!لقد قررت أن أدفع بقشيش على غير عادتي، فكان أول شئء فعلته حينما دخلت هذا المطعم، أن أعطيت البقشيش مقدماً لمن يقدم الطعام، فجاءني بأجمل ما لديه، فعلمت أنها لغة التعامل وأيقنت تماماً من تمدد المقولة التي تقول الجنيه غلب الكارنيه.صدمت جداً من كلام صديقي! لكني علمت حينها أننى أفسدت ما كان صالحاً، علمت الأن أننا نحن الفاسدون.وصدق الأديب الرائع “وليام شكسبير” حين قال: إن الإنسان بمحاولته الإصلاح يفسد ما هو صالح.قلت لصديقى: إن أحدهم أفسد هذا الرجل عليك حينما أعطاه ما لا يستحق، فتصور أن هذا حق مكتسب له لابد أن يقتصه من الجميع ليؤدى عمله بإتقان والآن أكاد أجزم إني أفسدت بواب العمارة على سكان العمارة!!تذكرت حينها حكمة الكاتب والروائي البريطاني “هوربرت جورج ويلز” حين قال: يكون البيت جميلاً عندما يقطنه قوم طيبون.تأكدت حينها أن الفساد بدأ بفرد في مكان ما، ثم تمدد ليشمل سائرالمجتمع، علمت حينها أن المرء بسلوكه الفردي قد يفسد مجتمع كامل، وحزنت كثيراً عندما شعرت أننى تسببت في افساد هذا البواب، ليس هذا فحسب وإنما حين أفسدته على الأخرين وأولهم سكان العمارة، حين أردت الإصلاح أفسدت ما هو صالح، حين أردت أن أكفل أو أدعم فرداً، حملت أفراداً فوق طاقاتهم وهم باقي سكان العمارة، تذكرت مقولة الرئيس الروسي”فلادمير بوتن”: أولئك الذين يحاربون الفساد يجب عليهم تنظيف أنفسهم أولا.من المؤكد أن الدول المتقدمة قد تفهمت ذلك، حين غرست هذه الثقافة في النشئ، لكننا كدول متخلفة غفلنا عن ذلك فانتشر الفساد في كامل المجتمع.يقول الزعيم الثوري المصري “سعد زغلول”: نحن لسنا محتاجين إلى كثير من العلم، ولكننا محتاجون إلى كثير من الأخلاق الفاضلة.إن الإصلاح وإن كان يبدو أنه عمل جماعي متكامل .. إلا أنه أيضاً عملية فردية نابعة عن إرادة صادقة، لا تحدث بمجرد الرغبة في تحقيقها وإنما بالسعي من أجل تحقيقها والذى يبدأ غالباً من عندك. .سُئِل حكيم: بم ينتقم الإنسان من عدوه؟ فقال: بإصلاح نفسه.أعتقد أنه مازال هناك وقت .. ابدأ بنفسك وتذكر أنه كما أن المجتمع قد يؤثر في أخلاق الفرد.. فإن الأفراد يمكنهم أيضا أن يصنعوا مجتمعا.يقول الكاتب المسرحى الكبير وليم شكسبير: تنازلوا عن دوركم في إصلاح الناس، وأصلحوا أنفسكم.لاتبدأ متأخراً وتذكر مقولة الشاعر الإنجليزي “ألكسندر بوب”: ليس على المرء حرج من الإعتراف بخطئه، فهذا يعني قوله بكلمات أخرى أنه اليوم أكثر حكمة مما كان بالأمس.

تصفح المنشورات الآخرى
أخبرني رأيك في تعليق