ترويض الأحمق!

شارك البوست مع أصدقائك
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on pinterest
Pinterest

قديماً دعيت للتدخل للصُلح بين عائلتين متخاصمتين، وعندما جلست مع أحد كبار السن من ممثلى العائلة المعتدى عليها، وهى عائلة مشهود لها بالإحترام بين الناس وبعدم المبادرة بالشر, قال لى هذا الرجل كلمات أدهشتنى، وعندما أمعنت النظر فيها أعجبتنى. قال: ” كانوا بيقولوا زمان إن كل عيلة لازم يكون فيها واحد سفيه ” فابتسمت بتعجبت وقلت لِمَ ؟! قال: يرد الكيد عن عائلته. قلت: وكيف ذلك! قال بلهجته البسيطة ما معناه : لأنه دائما يتم الاعتداء على الأشخاص المحترمين، لأنهم دائما مطمع للمعتدين، لأن ردود أفعالهم كمحترمين لا تتجاوز إطار القانون، فيكفي لإرضائهم اعتذار ولا يتوقع منهم أبداً انتقام.وأكمل:لكن لو كنت أملك هذا السفيه فى عائلتى، لكان حينما يهم هذا المعتدى باعتدائه، يجعل دائما نصب عينيه رد فعل هذا السفيه فيتراجع، وفى أسوأ الأحوال عندما يأتى المعتدى علىَّ كى يعتذر، كان يهم هذا السفيه بضربه مثلاً، وكنت أنا حينها سأضربه -يقصد السفيه- وهاقوله عيب، بس فى الواقع إن حقى وصلنى .يقال فى المثل العربى (رب رمية بغير رام)بالطبع نحن كمتعلمين ومثقفين لا ندعو للمعاملة بالمثل فتصير غابة، فأنا لست أدعو الناس للمعاملة بالمثل، كما أننى لا أملك هذه الدعوة، لأنه لو عاملنا كل معتدى بفعله لتلوثنا بكل أفعالهم، لكن هذا لا يمنع من أن الأمر يحتاج لنطر وبحث.فالناظر إلى القصة السابقة يجد أن ردة فعل السفيه الغير متوقعة، ردت الإعتداء عن هذه العائلة المحترمة، حتى لاتصبح مطمعا للمعتدين، وأصبح السفيه وهو أقل عائلته والذى لا يحسن التصرف، هو درع أمان للعائلة من أى اعتداء, بل هو من يحسب له كل اعتبار بسبب ردة فعله، لأن العقلاء من الناس ستكون ردود أفعالهم مع هذا السفيه، مثل هذا الحكيم. سئل أحد الحكماء: لماذا لا تنتقم ممن يسيئون إليك..؟ فرد ضاحكا: وهل من الحكمة أن أعض كلبا عضنى!يقول هتلر: لا تجادل الأحمق، فقد يخطئ الناس فى التفريق بينكما.ولكن تذكروا أنه ليس الكثير من الناس يملك الحكمة، كما أن القليل منهم من يعرف الصبر.بصراحة وأصدقكم القول أعجبتنى فكرة السفيه، بل واقتنعت بها تماماً، ووجدت أن بها نوعاً ما من السياسة، وتذكرت حينها حكمة “مارجريت أتوود” التى تقول فيها: ولقّد تعلمتُ أن أستمِعَ إلى ما لم يُقال، لأنهُ عادة أكثرُ أهمية مما قدّ قَيل .للمقال بقية..

#تحياتي_لأصحاب_العقول_الراقية

#الكاتب_بركات

تصفح المنشورات الآخرى
أخبرني رأيك في تعليق